محمد ابو زهره
1091
خاتم النبيين ( ص )
الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن مكانك ثم أتى حتى جلس إلى جانبه ، قيل للأعمش الراوي عن عائشة : فكان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأبو بكر يصلى بصلاته ، والناس يصلون بصلاة أبى بكر فأومأ برأسه . نعم . وقد استمر أبو بكر طول مدة مرض النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يصلى بالناس ، حتى توفى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وانتهى إلى الرفيق الأعلى ، تاركا وراءه ذلك الميراث الإنسانى الخالد ، وهو شريعة اللّه تعالى التي بلغها ، وعلم الناس بها ما بين مشرق ومغرب في الجزيرة العربية ، ثم ترامى أمرها إلى ما وراءها . وقد انقطع رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في مرضه ثلاثة أيام لم يخرج إلى الناس فيها ، وكان يصلى بهم أبو بكر كما ذكرنا ، وقد كانت آخر صلاة صلى مع الناس صلاة الظهر ، قبل الثلاث . وروى البخاري عن أنس بن مالك رضى اللّه تعالى عنه ، وكان ملازما للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن أبا بكر كان يصلى بهم في وجع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الذي توفى فيه ، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة ، فكشف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا ، وتبسم يضحك ، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤيا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف ، وظن أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم خارج للصلاة ، فأشار إلينا أن أتموا صلاتكم ، وأرخى الستر ، وتوفى من يومه . هكذا كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قائما على تبليغ رسالة ربه ، حتى آخر جزء من حياته ، فهو إذ يحتضر ينظر إلى مقدار استجابة الناس لدعوته إلى ربه ، حتى إذا اطمأن تبسم ضاحكا ، ثم أسلم نفسه للّه تعالى ، الذي قبضه إليه ، ففاضت روحه الطاهرة ، وانتقل إلى الرفيق الرحيم ، انتقل إلى الملأ الأعلى . لكل أجل كتاب : 722 - استبشر المسلمون خيرا عندما أزاح عليه الصلاة والسلام الستر لينظر إليهم وهم يصلون وقد تبسم ضاحكا ، فظنوا البرء والسلامة ، وقد فرحوا ، حتى كادوا يخرجون من الصلاة فرحا ، ولم يظنوا أنها الوداع الأخير ، ورؤية البلاغ الكامل الذي اعتقد أنه قد أتم تبليغ الرسالة . كان ذلك في يوم الاثنين إذ كانت هذه الرؤية المودعة ، الأجل المكتوب ، وكان أبو بكر الصديق الأمين قد اطمأن بهذه النظرة ، فذهب إلى السنح حيث يقيم ، ولكن ما لبث إلا قليلا ، حتى نعى الناعي